الشيخ محمد رشيد رضا

142

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

* * * ( وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ ) الإبل اسم جمع لجنس الأباعر وهي مؤنثة لان اسم الجمع الذي لا واحد له من لفظه إذا كان لما لا يعقل لزمه التأنيث وتدخله الهاء إذا صغر نحو أبيلة وغنيمة ، وتسكن باؤه لغة للتخفيف . ومفرده بعير وهو يقع في أصل اللغة على الذكر والأنثى مثل الانسان ولكنه غلب في عرف المولدين على الذكر ، وانما الجمل اسم للذكر كالرجل في الناس والناقة للأنثى كالمرأة . والب اسم جنس وتطلق البة على الذكر والأنثى كما قال الجوهري كالشاة من الغنم وانما الهاء للوحدة والثور الذكر من الب والأنثى ثورة والجمع ثيران وأثورة وثيرة ( كعنبة ) والب الأهلية صنفان عراب وجواميس ويقابلها ب الوحش وليست من الانعام وإن كانت تؤكل ، والمراد بالذكرين والأنثيين وما حملت أرحام الأنثيين مثل ما تقدم في الغنم والمعز إذ لا فرق بينهما في طريق الانكار المراد من الاستفهام . وقد لخص السيد الآلوسي أقوال المفسرين في هذه الآية أحسن تلخيص بقوله في روح المعاني : والمعنى كما قال كثير من أجلة العلماء انكار أن اللّه تعالى حرم عليهم شيئا من هذه الأنواع الأربعة واظهار كذبهم في ذلك وتفصيل ما ذكر من الذكور والإناث وما في بطونها للمبالغة في الرد عليهم بايراد الانكار على كل مادة من مواد افترائهم فإنهم كانوا يحرمون ذكور الانعام تارة وإناثها تارة وأولادها كيفما كانت تارة أخرى مسندين ذلك كله للّه سبحانه وانما لم يل المنكر وهو التحريم الهمزة والجاري في الاستعمال أن ما نكر وليها لان ما في النظم الكريم أبلغ وبيانه على ما قاله السكاكي ان اثبات التحريم يستلزم اثبات محله لا محالة فإذا انتفى محله وهو الموارد الثلاثة لزم انتفاء التحريم على وجه برهاني كأنه وضع الكلام موضع من سلم ان ذلك قد كان ثم طالبه ببيان محله كي يتبين كذبه ويفتضح عند المحاقة وانما لم يورد سبحانه الامر عقيب تفصيل الأنواع الأربعة بأن يقال : قل الذكور حرم أم الإناث ؟ أما اشتملت عليه أرحام الإناث لما في التكرير من المبالغة أيضا في الالزام والتبكيت . ونقل الامام عن المفسرين انهم قالوا إن المشركين من أهل الجاهلية كانوا يحرمون بعض الانعام فاحتج اللّه سبحانه على ابطال ذلك بأن للضأن والمعز والإبل والب ذكرا وأنثى ، فإن كان قد حرم سبحانه منها الذكر وجب أن يكون كل ذكورها حراما وإن كان حرم جل شأنه الأنثى وجب